الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
444
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بشكر عشر العشير من نعمة واحدة الّتي لا يحصيها العادّون لم أبلغ ، ولولا أنّ لأهلي علي حقّا ، ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم علي حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي إليه تعالى ثمّ لم أرددهما حتى يقضي اللّه على نفسي ، ثمّ بكى عليه السلام فبكي عبد الملك وقال : شتّان بين من طلب الآخرة ومن طلب الدنيا ( 1 ) . « وليس امرؤ وإن عظمت في الحقّ منزلته وتقدّمت في الدين فضيلته » كالنبي والإمام « بفوق أن يعان على ما حملّه اللّه من حقهّ » لأنه تعالى أوجب ذلك على عباده . « ولا امرؤ وإن صغرّته النفوس واقتحمته » أي : حقرّته « العيون بدون » أي : بأنقص « أن يعين على ذلك أو يعان عليه » حيث حثّ تعالى على عمل البرّ : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : قوله عليه السلام « وليس امرؤ » - إلخ - ، مثل قول زيد بن علي لهشام « ليس أحد وإن عظمت منزلته بفوق أن يذكّر باللهّ ويحذّر من سطوته ، وليس أحد وإن صغرّته العيون بدون أن يذكّر باللهّ ويخوّف من نقمته » ( 3 ) . قول المصنف : « فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له » قد عرفت من رواية ( الروضة ) أن ذلك الرجل ما عرفوه ولم ير في عسكره عليه السلام قبل ذاك اليوم ولا بعده ، وان ذاك الرجل أجابه عليه السلام مرّات عديدة في كلّ مرة بكلام يختلف عن سابقه .
--> ( 1 ) رواه ابن طاوس في فتح الأبواب ، عنه البحار 46 : 56 ح 10 . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 93 ، والنقل بتصرف يسير .